السيد أحمد الموسوي الروضاتي
75
إجماعات فقهاء الإمامية
شيئان : أحدهما : السماع منه ، والمشاهدة لقوله . والثاني : النقل عنه بما يوجب العلم ، فيعلم بذلك أيضا قوله . هذا إذا تعين لنا قول الإمام عليه السّلام ، فإذا لم يتعين لنا قول الإمام ولا ينقل عنه نقلا يوجب العلم ، ويكون قوله في جملة أقوال الأمة متميز منها ، فإنه يحتاج أن ينظر في أحوال المختلفين : فكل من خالف ممن يعرف نسبه ، ويعلم منشأه ، وعرف انه ليس بالامام الذي دل الدليل على عصمته وكونه حجة ، وجب إطراح قوله والا يعتد به . وتعتبر أقوال الذي لا يعرف نسبهم ، لجواز أن يكون كل واحد منهم الامام الذي هو الحجة ، وتعتبر أقوالهم في باب كونهم حجة . فان قيل : فعلى هذا التقدير هل تراعون قول من خالفكم في الأصول ، أم تراعون قول من وافقكم فيها ؟ قلنا : لا نراعى قول من خالفنا في شيء من الأصول من التوحيد ، والعدل ، [ الصفحة 629 ] والإمامة ، والإرجاع « 1 » وغير ذلك لان جميع ذلك معلوم بالأدلة الصحيحة التي لا يجوز خلافها ، ولا بد أن يكون الامام قائلا بها ، وإذا كان لا بد أن يكون قائلا بها فمن خالف الامامية في شيء من هذه الأصول فينبغي أن يكون قوله مطروحا ، ويكون ذلك أبلغ من إطراح قول من علمنا نسبه ، لان التعيين بخلاف الحق مثل التعيين بالنسب ، بل ذلك آكد لأنه معلوم من طريق لا يحتمل خلافه . فان قيل : ولم لا يجوز أن يكون الامام المعصوم عليه السّلام مظهرا لبعض هذه المذاهب المخالفة لمذاهب الامامية لضرب من التقية على ما تجوزون عليه ؟ وان كان قوله حقا فيما يرجع إلى الفروع ، فلا يجب أن يقطعوا على أن المعتبر قول الإمامية . قيل : انما يجب إطراح قول من خالف في الأصول إذا علم أنه قائل به تدينا ومعتقدا ، فاما إذا جوزنا انه قائل به لضرب من التقية فيجب أن لا يطرح قوله ، ويعتبر قوله وقول من جوزنا ذلك فيه مع أقوال المظهرين للحق ليصح لنا العلم بدخول قول الإمام عليه السّلام في جملة أقوالهم . فان قيل : فما قولكم إذا اختلفت الامامية في مسألة ، كيف يعلمون ان قول الإمام عليه السّلام داخل في جملة أقوال بعضها دون بعض ؟ قلنا : إذا اختلفت الامامية في مسألة نظرنا في تلك المسألة ؛ فإن كان عليها دلالة توجب العلم من
--> ( 1 ) الارجاع ، والمقصود منه الرجعة ، وهي من المصطلحات الكلامية عند الإمامية ، وقد فسرها الشيخ المفيد ( ره ) حيث قال ( أوائل المقالات : 4 ) : " واتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف " .